السيد الطباطبائي

166

تفسير الميزان

يلائم النفس فإن حقيقة هذه التحية بسط الامن والسلامة على المسلم عليه وهو أطيب أمر يشترك فيه المجتمعان . ثم ختم سبحانه الآية بقوله : " كذلك يبين الله لكم الآيات " وقد مر تفسيره " لعلكم تعقلون " أي تعلموا معالم دينكم فتعملوا بها كما قيل . قوله تعالى : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه " ذكر قوله " الذين آمنوا بالله ورسوله " بيانا للمؤمنين على ظهور معناه للدلالة على اتصافهم بحقيقة المعنى أي إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله بحقيقة الايمان وأيقنوا بتوحده تعالى واطمأنت نفوسهم وتعلقت قلوبهم برسوله . ولذلك عقبه بقوله : " وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه " والامر الجامع هو الذي يجمع الناس للتدبر في أطرافه والتشاور والعزم عليه كالحرب ونحوها . والمعنى : وإذا كانوا مع الرسول بالاجتماع عنده على أمر من الأمور العامة لم يذهبوا ولم ينصرفوا من عند الرسول حتى يستأذنوه للذهاب . ولذلك أيضا عقبه بقوله : " إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله " وهو بمنزلة عكس صدر الآية للدلالة على الملازمة وعدم الانفكاك . وقوله : " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم " تخيير منه تعالى لرسوله في أن يأذن لمن شاء ولا يأذن لمن لم يشأ . وقوله : " واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم " أمر له بالاستغفار لهم تطييبا لنفوسهم ورحمة بهم . قوله تعالى : " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " إلى آخر الآية دعاء الرسول هو دعوته الناس إلى أمر من الأمور كدعوتهم إلى الايمان والعمل الصالح ، ودعوتهم ليشاورهم في أمر جامع ، ودعوتهم إلى الصلاة جامعة ، وأمرهم بشئ في أمر دنياهم أو أخراهم فكل ذلك دعاء ودعوة منه ص . ويشهد بهذا المعنى قوله ذيلا : " قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو إذا " وما